أخبار مهمة

بعد 22 عامًا من الصمت… وشاية “نواف الزيدان” ….تعيد فتح جرح سقوط العراق…

تونس -اونيفار نيوز –بعد اثنين وعشرين عامًا من الصمت، خرج نواف الزيدان ليضع حدًا لواحد من أكثر الألغاز تداولًا في مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين، معترفًا بدوره في إبلاغ القوات الأمريكية عن مكان وجود عدي وقصي صدام حسين.

الاعتراف، الذي جاء في برنامج الصندوق الأسود مع الإعلامي عمار تقي، لم يكن مجرد كشف متأخر، بل أعاد إلى الواجهة لحظة مفصلية من تاريخ العراق الحديث، بكل ما تحمله من التباسات أخلاقية وسياسية وإنسانية.

وفق روايته، كان نجلا صدام حسين مختبئين في منزل بحي الدور في الموصل، برفقة مصطفى نجل قصي والحارس الشخصي عبد الصمد الحدوشي. ويقول الزيدان إنه، في ظل الانهيار الأمني الذي أعقب سقوط النظام، توجّه إلى القصور الرئاسية الخاضعة آنذاك لسيطرة القوات الأمريكية، مستعينًا بمترجم، لإيصال معلومة وصفها بالمهمة، مدفوعًا بالخوف والضغوط التي فرضتها المرحلة، من دون إدراك مسبق لحجم التدخل العسكري الذي ستقود إليه.

في الثاني والعشرين من اوت 2003، نفذت الفرقة 101 المحمولة جوًا عملية عسكرية واسعة استهدفت المنزل. استمرت المواجهات لساعات، واستخدمت فيها قوة نارية كثيفة، قبل أن تنتهي بمقتل عدي وقصي، إلى جانب مصطفى والحارس الشخصي. العملية التي قُدّمت أمريكيًا بوصفها إنجازًا نوعيًا، ظلت محل نقاش طويل حول تناسب القوة المستخدمة وسياقها السياسي، في وقت كان فيه العراق يعيش فراغًا أمنيًا وانهيارًا مؤسسيًا شاملًا.

ما حدث انه للمرة الأولى، أقرّ الزيدان بحصوله على مكافأة مالية قُدّرت بنحو ثلاثين مليون دولار، منهياً سنوات من التكهنات حول هوية “المخبر المجهول”. غير أن هذا الإقرار لم يُغلق الملف بقدر ما وسّع دائرة الأسئلة، خصوصًا تلك المتعلقة بحدود المسؤولية الفردية في ظروف الاحتلال، والفارق بين الفعل بدافع النجاة والفعل الذي يُنظر إليه بوصفه تعاونًا مباشرًا مع قوة أجنبية.

الاعتراف فجّر ردود فعل غاضبة، أبرزها موقف عشيرة الزيدان التي سارعت إلى إعلان براءتها منه، مؤكدة أن ما قام به تصرف فردي لا يمثلها.

هذا الموقف العشائري عكس حجم الحساسية التي لا تزال تحيط بتلك المرحلة، حيث لم تُحسم بعد سردية واحدة متفق عليها حول ما جرى.

أما في الفضاء العام، فقد انقسمت الآراء بوضوح فبينما رأى بعض العراقيين أن اعتراف الزيدان يعكس واقعًا قاسيًا عاشه المدنيون في ظل انهيار الدولة وغياب أي مظلة حماية، اعتبر آخرون أن ما حدث يمثل وشاية لا يمكن تبريرها بالسياق الأمني وحده. كثير من النقاشات ركزت على توقيت الاعتراف، متسائلة عن دوافع كسر الصمت بعد أكثر من عقدين، وما إذا كان ذلك محاولة متأخرة لتفسير الماضي أو إعادة تقديم الذات في سردية التاريخ.

وبعيدا عن كل اللغط الذي حام حول هذا الاعتراف بالوشاية فأن اسم نواف الزيدان مجرّد اسم عابر في برنامج حواري، بل علامة سوداء في سجلّ الخيانة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى