الكتاري :تحديث مجلة الصرف يصطدم بتحفظات البنك المركزي…

تونس -اونيفار نيوز -يواجه جهود تحديث المنظومة التشريعية الاقتصادية في تونس عقبات هيكلية؛ حيث اعتبر ماهر الكتاري، رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، أن البنك المركزي التونسي يمثل “الصد الأكبر” أمام المقترح الجديد لمجلة الصرف.
وأوضح الكتاري أن اللجنة بذلت مساعي حثيثة لفتح قنوات حوار مباشر مع محافظ المؤسسة النقدية وهياكلها، إلا أن هذه اللقاءات لم تتم بعد، على الرغم من وجود انفتاح نسبي وإيجابي من بقية مكونات السلطة التنفيذية، وعلى رأسها رئاسة الحكومة.
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي واجتماعي أوسع تشهده البلاد، يتزامن مع ملفات بارزة مثل طلب رفع الحصانة عن أحد النواب، والعودة الطوعية لقرابة 4 آلاف مهاجر غير نظامي، بالإضافة إلى وعود رئاسية من الرئيس قيس سعيد باتخاذ قرارات مرتقبة لإنهاء البؤس ومكافحة التفقير والبطالة.
وفي قراءته للواقع الاقتصادي، أشار رئيس لجنة المالية إلى أن القانون الحالي لمجلة الصرف يعود إلى سنة 1976، ورغم خضوعه لبعض التعديلات الطفيفة، فإنه أضحى عاجزاً تماماً عن مواكبة التحولات العالمية في مجالات الرقمنة، وسائل الدفع الحديثة، وطبيعة التجارة الدولية. وبناءًا على ذلك، تهدف المراجعة الشاملة للمجلة إلى إحداث نقلة نوعية في الفلسفة الاقتصادية للدولة، عبر الانتقال من “منطق المنع والتراخيص” إلى “منطق التحفيز وبناء الثقة”، باعتباره قانوناً هيكلياً سيحدد ملامح الاقتصاد التونسي للعقود القادمة.
وضماناً لشمولية الصياغة، أجرت لجنة المالية سلسلة استماعات شملت وزارة المالية، الديوانة، منظمة الأعراف، منظمات رواد الأعمال، والغرف التجارية المشتركة.
وقد أفرزت هذه النقاشات تشخيصاً لعدة معضلات، أبرزها “الانفصام التشريعي” الناتح عن غياب مفهوم موحد لـ “الإقامة”، حيث تتوزع خمسة تعريفات مختلفة بين قوانين الصرف، الجباية، الضمان الاجتماعي، الديوانة، ووزارة الداخلية، مما يربك المستثمرين والبنوك. وتعمل اللجنة حالياً على صياغة تعريف موحد يأخذ بعين الاعتبار مستجدات العصر مثل العمل عن بعد، حاملي الجنسيات المزدوجة، والاقتصاد الرقمي، لتسهيل استقرار المستثمرين وتشجيع التونسيين بالخارج.
كما شدد الكتاري على ضرورة التحول من الرقابة المسبقة إلى الرقابة اللاحقة، منتقداً البيروقراطية الطويلة للتراخيص مقارنة بدول منافسة ومجاورة كصنع القرار في مصر التي تعتمد سياسة مرنة تمنح الثقة للمستثمر مسبقاً. وانتقد أيضاً الطابع الزجري المبالغ فيه للقانون الحالي الذي يفرض عقوبات سجنية ثقيلة على مخالفات إجرائية بسيطة دون مراعاة لحجم الخطورة.
وفي سياق متصل، حذر النائب من أن التعقيدات الراهنة تدفع الشباب، صناع المحتوى، والعاملين في القطاع الرقمي نحو مسالك تحويل مالية غير رسمية. لذلك، ستتيح المجلة الجديدة فتح حسابات بالعملة الأجنبية واستقبال المداخيل الرقمية بشكل قانوني، مما يساهم في دمج الاقتصاد الموازي في الدورة الرسمية. كما كشف عن توجه لإلغاء السقوف والقيود المفروضة على الشركات الناشئة لتمكينها من اقتناء المعدات والخدمات الرقمية من الخارج بحرية، واختتم مؤكداً أن تونس لا يمكنها الاستمرار بعقلية السبعينيات في عصر تحكمه السرعة والرقمنة.



