أخبار مهمة

السياحة البديلة… رهان تونس لاستعادة التميز …

تونس -أونيفار نيوز –أكد حسن الهدار، الكاتب العام للجامعة المهنية المشتركة للسياحة، أن السياحة البديلة أصبحت اليوم إحدى أهم الركائز الاستراتيجية لتطوير القطاع السياحي في تونس، باعتبارها قادرة على تنويع العرض السياحي، وخلق فرص استثمار جديدة، واستقطاب فئات من السياح الباحثين عن تجارب أصيلة تتجاوز النموذج التقليدي القائم على السياحة الشاطئية.

وأوضح في تصريح اعلامي أن أنماط السفر شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة على الصعيد العالمي، حيث أصبح السائح، سواء كان تونسياً أو أجنبياً، يفضل العيش وسط المجتمعات المحلية، واكتشاف التراث الثقافي والمعماري، وخوض تجارب مرتبطة بالطبيعة والبيئة والمطبخ التقليدي والحرف اليدوية، وهو ما يجعل السياحة البديلة أحد أكثر الأنشطة السياحية نمواً في العالم.

في نفس السياق اعتبر  ان تونس تمتلك رصيداً استثنائياً من المقومات الطبيعية والثقافية والتاريخية يؤهلها لتكون وجهة رائدة في هذا المجال، بدءاً من القرى الجبلية والواحات والصحراء، وصولاً إلى المدن العتيقة والمواقع الأثرية والمناطق الريفية الغنية بعاداتها وتقاليدها.

غير أن هذه الإمكانات، وفق تعبيره، ما تزال دون مستوى الاستغلال المطلوب، الأمر الذي يستوجب وضع رؤية وطنية متكاملة لتنويع المنتوج السياحي وتعزيز الاستثمارات في المشاريع المبتكرة.

وتطرق  إلى احتدام المنافسة الإقليمية، لافتاً إلى أن دولاً مثل المغرب ومصر وتركيا تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تحقيق قفزات نوعية في مجالات السياحة الشاطئية والبيئية والاستشفائية والثقافية، وهو ما يفرض على تونس تسريع نسق الإصلاحات واستعادة مكانتها التاريخية كوجهة سياحية متميزة، عبر تحديث المنظومة التشريعية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية.

وشدد أن نجاح الموسم السياحي لم يعد يقاس فقط بعدد الوافدين، رغم أن تونس استقبلت قرابة 12 مليون سائح خلال العام الماضي، بل أصبح المعيار الحقيقي يتمثل في معدل إنفاق السائح، وطول مدة إقامته، وجودة الخدمات المقدمة، ومدى مساهمة القطاع في خلق الثروة ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، اكد على ضرورة   إصدار كراس الشروط الخاص بالإيواء السياحي البديل يمثل أولوية قصوى لتنظيم هذا النشاط وإخراجه من حالة الضبابية القانونية، بما يتيح لأصحاب المشاريع العمل في إطار واضح ومستقر، ويسهل اندماجهم في المنظومة السياحية الرسمية.

واستدل بالأرقام التي تعكس حجم الإشكال القائم، إذ لا تضم تونس حالياً سوى 200 وحدة إيواء سياحي بديل متحصلة على تراخيص نهائية، من أصل نحو 3000 وحدة تنشط على أرض الواقع، فيما لا تزال آلاف الملفات عالقة بسبب تعقيدات إدارية وإجرائية، وهو ما يحرم القطاع من استثمارات واعدة ويحد من قدرته على المساهمة في تنويع الاقتصاد السياحي.

وفي تقديره  الرهان الحقيقي لمستقبل السياحة التونسية يكمن في الانتقال من منطق السياحة الكمية إلى السياحة النوعية، عبر تثمين الخصوصية الثقافية والطبيعية للبلاد، وتشجيع المبادرات المحلية، وتوفير إطار قانوني مرن ومحفز للاستثمار، بما يضمن استدامة القطاع ويعزز مكانة تونس كوجهة سياحية متكاملة على مدار السنة، وليس فقط خلال الموسم الصيفي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى