أخبار مهمة

أزمة اللحوم في تونس : مبادرات معطلة وأسعار خارج السيطرة..

تونس -أونيفار نيوز –يواجه قطاع اللحوم والأضاحي في تونس أزمة هيكلية حادة ناتجة عن التباين العميق بين القوانين المنظمة للقطاع والواقع الميداني، وهو ما أرجعه رئيس لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب، حسن الجربوعي، إلى ضعف المتابعة الميدانية للملفات المرتبطة مباشرة بالقدرة الشرائية.

وتتجلى هذه الأزمة في وجود عراقيل غير مبررة تحول دون تنفيذ الحلول الرامية لتخفيض الأسعار، ومن أبرزها مقترح تقدم به مستثمرون محليون لتوريد لحوم ضأن عالية الجودة وتوزيعها في كافة أنحاء البلاد بسعر لا يتجاوز 38 ديناراً للكيلوغرام، مع تسهيلات في الدفع تصل إلى 45 يوماً، إلا أن هذا العرض لم يجد طريقاً للتنفيذ رغم قدرته على تخفيف العبء عن المستهلك.

​وتبرز حدة الأزمة عند مقارنة الوضع المحلي بدول الجوار كالجزائر وليبيا، التي استطاعت بفضل سياسات استيراد دقيقة وبرامج دعم مباشر للمنتجين، توفير أضاحٍ بأسعار تنافسية جداً.

وفي المقابل، بات المواطن التونسي يعاني من ندرة المعروض واضطراره لعمليات “الحجز المسبق” للحصول على كميات محدودة من اللحوم، وهو وضع لا يتناسب مع الإمكانيات الفلاحية المتاحة للبلاد.

​وللخروج من هذا النفق، تبدو الحاجة ملحة لاتخاذ إجراءات عاجلة تتجاوز الحلول الترقيعية، عبر تفعيل الرقابة المباشرة على تنفيذ السياسات الوزارية ومتابعتها ميدانياً لضمان عدم تعطيلها. كما تتطلب استعادة عافية القطاع استراتيجية وطنية تركز على إعادة بناء القطيع عبر توفير “الأمهات” والنعاج للفلاحين، بالتوازي مع إصلاح إداري شامل للمؤسسات الحيوية مثل “شركة اللحوم”، يقوم على تعيين الكفاءات القادرة على التسيير الناجع. وبحسب التقديرات البرلمانية، فإن إصلاح منظومتي الألبان واللحوم وتجاوز العراقيل الإدارية وتضارب المصالح ممكن في غضون عامين، إذا ما توفرت الجدية اللازمة لضمان الاستقرار الاجتماعي الغذائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى