أخبار مهمة

إدمان الهواتف الذكية.. الخطر الصامت الذي يهدد تماسك الأسرة…

تونس -أونيفار نيوز –تشهد تونس، على غرار العديد من دول العالم، تصاعداً ملحوظاً في ظاهرة الإدمان على الهواتف الذكية والوسائط الرقمية، وهو ما بات يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيراته على العلاقات الأسرية والاجتماعية. فرغم الدور الحيوي الذي تؤديه الهواتف الذكية في تسهيل التواصل والحصول على المعلومات وإنجاز مختلف المهام اليومية، فإن الإفراط في استخدامها حوّلها لدى الكثيرين إلى عامل عزلة وتباعد داخل الأسرة الواحدة.
وتشير تقارير ودراسات مهتمة بالسلامة الرقمية إلى أن نسب استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في تونس بلغت مستويات مرتفعة للغاية، حيث يقترب عدد مستخدمي الإنترنت من إجمالي عدد السكان تقريباً، فيما يستخدم أكثر من نصف التونسيين شبكات التواصل الاجتماعي بشكل منتظم.
وتزداد خطورة الظاهرة لدى الأطفال والمراهقين، إذ كشفت معطيات متداولة استناداً إلى دراسات وطنية أن نحو ثلاثة أرباع التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة يقضون أوقاتاً طويلة أمام الشاشات ويظهرون مؤشرات مرتبطة بالإدمان الرقمي. كما أشارت دراسات سابقة إلى أن ما بين 15 و20 بالمائة من الأطفال والمراهقين في تونس يعانون من أشكال مختلفة من الإدمان على الإنترنت والتقنيات الرقمية.
هذه المؤشرات لا تنعكس فقط على التحصيل الدراسي أو الصحة النفسية، بل تمتد إلى الحياة الأسرية، حيث يتراجع الحوار المباشر والتفاعل الإنساني لصالح التواصل الافتراضي. فأفراد الأسرة الواحدة قد يجتمعون في المكان نفسه، لكن كل واحد منهم يعيش في عالمه الرقمي الخاص، مما يضعف الروابط العاطفية ويخلق ما بات يُعرف بـ«العزلة الرقمية».
كما يحذر المختصون من أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية يؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق والتوتر واضطرابات النوم وضعف التركيز وتراجع المهارات الاجتماعية، خاصة لدى الأطفال الذين يكتسبون عاداتهم من سلوك آبائهم.

وتؤكد تقارير حديثة أن إدمان الإنترنت بين المراهقين في تونس أصبح من بين القضايا المجتمعية التي تستوجب تدخلاً توعوياً وتربوياً عاجلاً.
وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى اعتماد ثقافة رقمية متوازنة داخل الأسرة تقوم على تنظيم أوقات استخدام الأجهزة الذكية، وتخصيص فترات خالية من الهواتف خلال الوجبات واللقاءات العائلية، وتشجيع الأنشطة المشتركة التي تعيد إحياء الحوار والتواصل المباشر.

فالتكنولوجيا تبقى أداة مفيدة عندما تُستخدم باعتدال، لكنها قد تتحول إلى تهديد حقيقي للعلاقات الإنسانية عندما تسيطر على تفاصيل الحياة اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى