أخبار مهمة

ارام بلحاج ل”اونيفارنيوز”:مطالبة البنوك بتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة أمر غير واقعي…..

 

 

اثار الحرب لا يزال محدودا ..و ارتفاع أسعار البترول يوثر حتما على الميزانية….

 

تونس اونيفارنيوز حول تطورات الوضع الاقتصادي في تونس، أكد الخبير الاقتصادي أرام بلحاج، في تصريح لـ”أونيفار نيوز”، أن التوترات الدولية، وخاصة الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بدأت تُلقي بظلالها بشكل مباشر على الاقتصاد التونسي، رغم أن تونس ليست طرفاً مباشراً في هذا الصراع.

وقد ظهرت أولى التداعيات من خلال الارتفاع العالمي للأسعار، وهو ما انعكس بدوره على نسب التضخم في تونس، باعتبار أن البلاد تُعدّ مستورداً صافياً وتعتمد بشكل كبير على التوريد لتلبية حاجياتها .وهي تستورد أكثر بكثير مما تصدّر، الأمر الذي يجعلها أكثر تأثراً بتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة.
لاسيما وان نسبة التضخم ارتفعت من 5% إلى 5.5%، وهو ارتفاع يرتبط بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية الحالية وما نتج عنها من زيادة في الأسعار على المستوى العالمي.
اخطر من ذلك فالعجز التجاري مرشح لمزيد التفاقم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع كلفة الواردات، وهو ما سينعكس سلباً على التوازنات الاقتصادية والمالية للبلاد.

ولا خلاف ان ميزانية الدولة ستتأثر بدورها بهذه التطورات، باعتبار وان أن الحكومة بنت ميزانيتها على فرضية أن سعر النفط سيكون في حدود 63 دولاراً للبرميل، في حين تجاوز المعدل الفعلي منذ بداية السنة 75 دولاراً، وهو ما سيؤدي، وفق “بلحاج”، إلى ضغوط إضافية على المالية العمومية.

ما هو مؤكد ان الأثر الحالي للحرب لا يزال محدوداً نسبياً، إلا أن انعكاساته ستظهر بشكل أوضح خلال الأشهر القادمة، خاصة مع نتائج تنفيذ الميزانية. مرجحا إمكانية الترفيع في أسعار المحروقات، نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة.

أما في علاقة بما وصفه سابقاً بـ”الصيف الساخن” اقتصادياً كشف ان ماقاله مرتبط بتواصل ارتفاع نسب التضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطن، إلى جانب حالة “الانفلات” في الأسعار خلال الفترة الأخيرة.


من ناحية اخرى تطرق أرام بلحاج إلى مقترحات البنك المركزي المتعلقة بتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، معبّراً عن تشكيكه في إمكانية تفعيلها على أرض الواقع. وقال إن “إصلاح اقتصاد الريع لا يمكن أن يتم بواسطة الأطراف المستفيدة منه”، معتبراً أن القطاع البنكي في تونس يمثل أحد أبرز مظاهر الاقتصاد الريعي.
وكدليل على ذلك فرغم ان الفصل 412 من المجلة التجارية ينص على ضرورة مراجعة جداول سداد القروض بالنسبة للأشخاص الذين تتجاوز مدة قروضهم سبع سنوات، مع إلزام البنوك بتخصيص 8% من أرباحها لتمويل المؤسسات. غير أن هذه الإجراءات لم تنفذ فعلياً إلى حد الآن، مشيراً إلى وجود قضايا مرفوعة ضد بعض البنوك بسبب عدم مراجعتها لأصل الديون والفوائد المستوجبة لفائدة الحرفاء.

اكثر من ذلك اعتبر أن مطالبة البنوك بتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة تظل، في نظره، غير واقعية في ظل اعتماد الدولة المكثف على البنوك لتمويل عجز الميزانية، وهو ما أدى إلى استنزاف السيولة وإضعاف قدرة القطاع البنكي على تمويل الاستثمار والقطاع الخاص.
وفي تقديره فلا مناص من إصلاح المالية العمومية التي تبقى المدخل الأساسي لأي إصلاح اقتصادي حقيقي. فمعالجة اختلالات ميزانية الدولة ستسمح لاحقاً بتوجيه التمويلات بشكل أفضل نحو المؤسسات الصغرى والمتوسطة ودعم النشاط الاقتصادي والإنتاجي في البلاد.

اسماء وهاجر 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى