أخبار مهمة

العدالة الحرارية… الوجه الجديد لسياسات التكييف في أوروبا…

تونس قد تواجه التحدي ذاته قريبا…..

تونس اونيفارنيوز لم يعد جهاز التكييف في أوروبا مجرد وسيلة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة أو توفير بيئة مريحة داخل المنازل وأماكن العمل، بل أصبح محور نقاش سياسي واجتماعي وبيئي متشعب، تتداخل فيه اعتبارات الصحة العامة، وأمن الطاقة، والعدالة الاجتماعية، والتغير المناخي.

المهندس البيئي والخبير في الشان المناخي حمدي حشاد اعتبر  ان النقاش الأوروبي تجاوز السؤال التقليدي التكييف حل أم لا؟”، إلى سؤال أكثر عمقًا يتعلق بكيفية ضمان حق الجميع في الحماية من الحر، دون أن يكون ذلك رهين القدرة على تحمل تكاليف الكهرباء. ومن هنا برز مفهوم “العدالة الحرارية” (Thermal Justice)، الذي يدعو إلى اعتبار التبريد خدمة أساسية ينبغي أن تكون متاحة لجميع المواطنين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.

وفي إطار هذا التوجه، شرعت عدة مدن أوروبية في اعتماد سياسات جديدة للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، من بينها إنشاء مراكز تبريد مجانية تستقبل السكان خلال موجات الحر، وتوسيع المساحات الخضراء داخل المدن، وتشجيع تقنيات التبريد السلبي في المباني، وفرض معايير أكثر صرامة للعزل الحراري، إلى جانب تقديم مساعدات للأسر محدودة الدخل لتحسين كفاءة مساكنها وخفض استهلاكها للطاقة.

وفي فرنسا، يتركز النقاش على تسريع برامج تأهيل المباني القديمة لتصبح أكثر مقاومة للحرارة، بما يقلل الحاجة إلى الاعتماد المكثف على أجهزة التكييف. أما في إسبانيا وإيطاليا، فقد توسعت خطط فتح الفضاءات العمومية المكيفة لاستقبال المواطنين، خصوصًا الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية أثناء موجات الحر. وفي ألمانيا، تتجه السياسات بشكل أكبر نحو إعادة تصميم المدن عبر زيادة المساحات المظللة، وغرس الأشجار، واستخدام مواد بناء تحد من امتصاص الحرارة.

وهكذا، لم يعد النقاش في أوروبا يدور حول قبول أو رفض استخدام أجهزة التكييف، بل حول إيجاد نموذج يضمن توفير التبريد للجميع بأقل استهلاك ممكن للطاقة، وبأعلى درجات العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تبدو هذه الأسئلة مرشحة لفرض نفسها في دول الجنوب، ومن بينها تونس، التي قد تجد نفسها خلال السنوات المقبلة أمام تحديات مشابهة، تستوجب التفكير في سياسات متكاملة للتكيف مع التغير المناخي، توازن بين حماية المواطنين، وترشيد استهلاك الطاقة، وضمان حق الجميع في العيش في بيئة آمنة وصحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى