أخبار مهمة

تطور حجم الاستثمارات الأجنبية في 2025…

تونس -اونيفار نيوز –شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس خلال سنة 2025 انتعاشة لافتة، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي، الذي أظهر ارتفاع التدفقات الاستثمارية إلى 3506.5 مليون دينار، بزيادة بلغت 30.1 بالمائة مقارنة بسنة 2024، في مؤشر يعكس تحسن مناخ الاستثمار واستعادة الاقتصاد التونسي جزءا من جاذبيته لدى المستثمرين الأجانب.

ولم يقتصر أثر هذا النمو على الأرقام فحسب، بل امتد إلى سوق الشغل، حيث ساهمت هذه الاستثمارات، باستثناء قطاع الطاقة، في توفير 14085 موطن شغل جديد، كما توزعت بين 819 مشروع توسعة بقيمة 2579 مليون دينار و102 مشروع جديد بقيمة 357 مليون دينار.

وفي السياق ذاته، ارتفع عدد المؤسسات ذات المساهمة الأجنبية الناشطة في تونس، دون احتساب قطاع الطاقة، إلى 4211 مؤسسة مع نهاية سنة 2025.

وأبرز التقرير أن قطاع الطاقة حافظ على مكانته كأحد أبرز القطاعات المستقطبة للاستثمار الأجنبي، إذ استقطب 571 مليون دينار، مسجلا نموا بنسبة 17.8 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، ليستحوذ على 16.3 بالمائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة. غير أن أنشطة المحروقات عرفت استقرارا نسبيا، مع تراجع طفيف في التدفقات بنسبة 0.8 بالمائة، نتيجة انخفاض الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف، رغم ارتفاع الإنفاق على مشاريع التطوير.

وفي المقابل، واصلت الطاقات المتجددة فرض نفسها كوجهة استثمارية واعدة، بعدما سجلت الاستثمارات الأجنبية فيها زيادة قوية بلغت 35.5 بالمائة، مدفوعة أساسا بالمشاريع المرتبطة بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين بالاقتصاد الأخضر وبالتحول الطاقي الذي تشهده تونس.

كما واصل قطاع الصناعات المعملية أداءه الإيجابي، مستقطبا استثمارات أجنبية بقيمة 2194 مليون دينار، بزيادة بلغت 24 بالمائة. ويعود هذا التطور إلى تنامي الاستثمارات في الصناعات الكهربائية والإلكترونية التي تجاوزت مليار دينار، إلى جانب تحسن الاستثمارات في الصناعات الميكانيكية والمعدنية والحديدية، وصناعة النسيج والملابس، فضلا عن صناعة البلاستيك، وهي قطاعات تواصل تعزيز مكانتها ضمن النسيج الصناعي التونسي.

من جهته، سجل القطاع المالي تطورا ملحوظا، إذ ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 176 مليون دينار سنة 2024 إلى 252 مليون دينار خلال سنة 2025، مدفوعة أساسا بعمليات الترفيع في رأس مال مساهمات أجنبية داخل بنكين تونسيين.

وفي ما يتعلق بالاستثمارات في المحفظة، فقد حققت تونس فائضا قدره 3105 ملايين دينار خلال سنة 2025، وهو تطور يعزى أساسا إلى انخفاض صافي الخصوم، وخاصة السندات الحكومية، بعد سداد الدولة مبلغ مليار دولار أمريكي بعنوان أصل القرض الرقاعي الذي أصدرته في الأسواق المالية الدولية سنة 2015، وهو ما ساهم في تعزيز المؤشرات المالية الخارجية وتحسين وضعية ميزان الاستثمارات.

وتعكس هذه النتائج، وفق معطيات البنك المركزي، تحسنا في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو عدد من القطاعات الحيوية، ولا سيما الصناعات التحويلية والطاقات المتجددة، بما يعزز آفاق الاستثمار ويدعم خلق فرص العمل، رغم استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى