أخبار مهمة

جمال لعروسي يفتتح “ستريت جاز” في قلب طبرقة

في فضاء مفتوح على كل عناصر المدينة التي تشكل لوحة فنية لا نظير لها، تهافت الجمهور على عرض الفنان الجزائري جمال لعروسي،  مع اولى عروض “ستريت جاز ” ضمن برمجة  الدورة  العشرين من مهرجان طبرقة للجاز حيث استهلّ عرضه بمقدمة موسيقية على الغيتار، أعلن بها منذ اللحظات الأولى عن مشروع فني مختلف.

لم يكن الغيتار مجرد آلة مرافقة، بل كان الراوي الأول للعرض، يقود الحوار مع الباص والأورغ والباطري في بناء موسيقي متوازن، يقوم على الارتجال المدروس، ويمنح كل آلة مساحة للتعبير دون أن تفقد المجموعة انسجامها.

وفي اختياراته الغنائية، تنقّل الفنان بين محطات مختلفة من مسيرته، فصدحت في الأرجاء كلمات “إيعافو” و”كما تدين” و”كيفاش حيلتي” و”نديم” و”حب آخر الزمان” و”حسناء”.

وفي مغازلة لعشاق معايير الجاز العالمية، أعاد تقديم “Take Five” لديف بروبيك، بروح مغاربية، مستفيدا من خصوصية عزفه على الغيتار ومن حسه الإيقاعي، ليبرهن أن الجاز لغة قادرة على استيعاب الهويات المختلفة.

وفي تناغم مع هويته الفنية، اختتم جمال لعروسي العرض بأغنية “Étoile Filante”، أي “الشهاب” باللغة العربية، وهي تعبر عن تفرده وسط مشهد الجاز العالمي، حيث خلق موسيقى تعبر بين الضفتين، وتحافظ على جذورها وهي تنفتح على العالم.

وقد كشف العرض عن موسيقي لا يبحث عن استعراض التقنية، وهو الذي تفرّد بالعزف بيده اليسرى على غيتار ذي أوتار معكوسة، بقدر ما يسعى إلى بناء حوار بين الأنماط الموسيقية.

فالتوزيع ظل وفيا لروح الجاز في اعتماده على التفاعل اللحظي بين العازفين، لكنه لم يتخلَّ عن الجملة اللحنية القادمة من الذاكرة الجزائرية، ولا عن الإيقاعات التي تستحضر عمق الانتماء المغاربي والإفريقي.

ومع أولى عروض “ستريت جاز”، تأكد أن فلسفة برمجة الشارع تتجاوز فكرة تقديم عروض مجانية في الفضاء العام، فهي تعيد الجاز إلى الناس، وتجعل المدينة نفسها جزءا من العرض.

ومع جمال لعروسي، كانت البداية احتفاء بالموسيقى التي تعبر الحدود، وبطبرقة التي تواصل ترسيخ مكانتها فضاء يلتقي فيه الفن بالبحر، وتلتقي فيه تونس بالجزائر على إيقاع الجاز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى