دعم الطاقات المتجددة سيسمح بالحد من التبعية الخارجية في مجال الطاقة

تونس -أونيفار نيوز –شهد قطاع الطاقة في تونس خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 تطورات متباينة تعكس حجم التحديات الهيكلية والضغوط الخارجية التي تواجهها البلاد؛ فبالرغم من تسجيل ارتفاع ملحوظ في الإنتاج الوطني للكهرباء بنسبة 7% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، إلا أن الميزان الطاقي ظل تحت وطأة ضغوط شديدة ناجمة أساساً عن الارتفاع المتواصل لأسعار النفط في الأسواق العالمية.
ووفقاً للمعطيات التي قدمها المستشار الدولي في مجال الطاقة، عز الدين خلف الله، فقد تعمق العجز الطاقي بنسبة 13% إلى غاية موفى شهر أفريل 2026، حيث لم يتجاوز الإنتاج الوطني من الطاقة الأولية نحو 2 مليون طن مكافئ نفط (مقارنة بـ 1.8 مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي)، وهو ما أدى تتابعاً إلى تراجع نسبة الاستقلالية الطاقية لتونس من 40% إلى 35%.
هذا التراجع في مؤشرات الاستقلالية ألقى بظلاله مباشرة على المالية الخارجية للبلاد، إذ قفز عجز الميزان التجاري الطاقي بنسبة 19% ليبلغ 4.2 مليارات دينار، بعد أن كان في حدود 3.55 مليارات دينار خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2025، وتزامن ذلك مع استقرار نسبة تغطية الواردات بالصادرات عند مستوى ضعيف لم يتجاوز 21%، رغم الطفرة التي سجلتها الصادرات الطاقية بنمو ناهز 40%.
وفي تحليله لأسباب هذا التدهور، أرجع خلف الله تطور العجز الطاقي إلى ثلاثة عوامل محورية تتمثل في حجم المبادلات الطاقية وسعر صرف الدينار التونسي مقابل الدولار، إلى جانب أسعار النفط العالمية التي تصدرت المشهد كعامل أكثر تأثيراً؛ حيث قفز معدل سعر البرميل خلال الثلث الأول من هذه السنة إلى 90.6 دولارا مقارنة بـ 73.7 دولارا للفترة ذاتها من سنة 2025، مسجلاً زيادة بنسبة 23%.
وأوضح الخبير الدولي أن أسواق النفط باتت اليوم محكومة بالتطورات الجيوسياسية المتسارعة، وتحديداً التوترات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، التي تغلبت في تأثيرها على آليات العرض والطلب التقليدية ودفعت الأسعار نحو مستويات قياسية؛ حيث يُقدر معدل سعر البرميل خلال النصف الأول من سنة 2026 بنحو 94 دولاراً. ويمثل هذا الرقم فجوة كبيرة وضغطاً حاداً على التوازنات المالية للدولة كونه يفوق بكثير السعر المرجعي الذي بني عليه قانون المالية لسنة 2026 والمحدد بـ 63.3 دولاراً للبرميل، مما يضع منظومة دعم الطاقة والمالية العمومية تحت تهديد مباشر. وأمام هذا الواقع المعقد، يبقى الرهان الأساسي لتونس للخروج من دائرة التبعية الخارجية وتأمين احتياجاتها مستقبلاً هو الإسراع في تطوير مشاريع الطاقات المتجددة كخيار استراتيجي لتعزيز الإنتاج الوطني من الكهرباء وتخفيف العبء التجاري.



