قانون الفنان: بين الوعود الكبيرة وواقع “فنان الغلبة”…!!

لا ابداع ….دون رخصة….
تونس اونيفارنيوز عد سنوات من الانتظار صدر قانون الفنان والمهن الفنية لكن لم يكن في مستوى انتظارات البعض الذين اعتبروه خيبة تشريعية جديدة بكل المقاييس.
الدكتور عبد الجليل بوقرة قال ان هذا القانون جاء ليعزز مقولة ان تونس بلد المليون رخصة.وبما أنّ التراخيص مقدّسة في تونس…وبما أنّ كلّ منظومة تضيف تراخيص جديدة…
فلا غرابة ان تضيف وزارة الثقافة الحالية ترخيصا جديدا للإبداع الثقافي: أي على كلّ من ينوي تقديم محاضرة أو نشر مقال في مجلّات الوزارة أن يحصل على ترخيص….ليبقى السؤال ما هي التراخيص الجديدة التي ستفرض من جديد؟؟؟
من ناحيته وفي قراءة أولية لقانون الفنان والمهن الفنية اعتبر المحامي نافع العريبي ان هذا القانون يبدأ بخطاب جميل عن حرية التعبير الفني (فصل 4) لينتهي إلى منطق “لا تبدع قبل أن تستخرج بطاقة”وهو عبث تشريعي من مشرع من المفروض ان يكون منزها عن العبث.
ان قانون “الفنان” المنشور في الرائد الرسمي الأخير يصح معه القول ” عاش يتمنى في عنبه مات علقولوا عنقود ما يسعد فنان الغلبة كان تحت اللحود … ”
أن اخطر ما في قانون الفنان أنه لا يكتفي بتنظيم المهن الفنية بل يكاد يجعل الإبداع نفسه خاضعا للترخيص.
فبموجب الفصل 10 لا تمارس بعض الأنشطة الفنية “المحترفة” إلا ببطاقة مهنية ثم يأتي الفصل 40 ليعاقب المخالف!
يعني نظريا شاب يبتكر لعبة فيديو أو عملا رقميا بالذكاء الاصطناعي قد يصبح محل مؤاخذة لأنه أبدع قبل أن يستخرج “بطاقة فنان”!
هكذا اصبح السؤال هل لديك بطاقة تسمح لك بأن تبدع؟ هذه العبقرية التشريعية المنزهة من العبث كما يقال !!
أن تنظيم الفن شيء وتجريم الخيال شيء آخر.ما يمكن قوله بعد نشر قانون الفنان بالرائد الرسمي ان هذا القانون يضاف الى قانون منع المناولة وقانون الشيكات في زمن الذكاء الاصطناعي!!
اسماء وهاجر



