ليبيا: اشتباكات في الزاوية…!!!

تونس -أونيفار نيوز –تحولت مدينة الزاوية الليبية، اليوم الجمعة، إلى ساحة اشتباكات مسلحة عنيفة قرب أكبر مصفاة نفطية عاملة في البلاد، في تصعيد جديد يعكس عمق الانقسام الأمني والسياسي الذي لا تزال تعيشه ليبيا منذ سنوات. وقد دفعت خطورة المواجهات السلطات داخل المصفاة إلى إعلان حالة الطوارئ وإيقاف عمليات التكرير بشكل كامل، بعد سقوط قذائف داخل المنشأة ووصولها إلى مناطق التشغيل الحساسة.
وتقع مصفاة الزاوية على بعد نحو 40 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، وتعد شريانا أساسيا للاقتصاد الليبي، إذ تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي 120 ألف برميل يوميا، كما ترتبط بحقل الشرارة النفطي، أكبر الحقول الليبية، الذي ينتج نحو 300 ألف برميل يوميا. لذلك فإن أي اضطراب أمني في المنطقة ينعكس مباشرة على قطاع النفط وإمدادات الطاقة في البلاد.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مهندسين داخل المصفاة، فقد بدأت حالة التوتر منذ مساء الخميس مع تحركات وتحشيدات أمنية وإخلاء بعض المناطق السكنية المحاذية للمنشأة، قبل أن تتطور الأوضاع صباح الجمعة إلى اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، تخللتها انفجارات وصفارات إنذار داخل المصفاة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن أسباب المواجهات ترتبط بصراع نفوذ بين تشكيلات أمنية وعسكرية متنافسة، في ظل الانقسام السياسي المستمر بين سلطات شرق ليبيا وغربها. ووفق شهادات محلية، تدور الاشتباكات بين قوة دعم مديريات الأمن بقيادة محمد بحرون، المعروف بقربه من حكومة طرابلس، وكتيبة الإسناد بقيادة عثمان اللهب، المقرب من وزير الداخلية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب في بنغازي.
ويعكس هذا الصدام التنافس المتواصل بين القوى المسلحة للسيطرة على مدينة الزاوية، التي تعتبر من أكثر المناطق حساسية في غرب ليبيا بسبب موقعها الاستراتيجي واحتضانها منشآت نفطية ومنافذ بحرية مهمة، إضافة إلى ارتباطها بشبكات تهريب ونفوذ مسلح تشكل منذ سنوات أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة.
وفي خضم هذه التطورات، أعلنت مديرية أمن الزاوية والغرفة الأمنية المشتركة إطلاق عملية أمنية واسعة النطاق قالت إنها تستهدف “أوكار المجرمين والخارجين عن القانون”، مؤكدة أن العملية تأتي ضمن خطة لفرض سلطة الدولة وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني. كما دعت المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.
من جهتها، أكدت شركة الزاوية لتكرير النفط سقوط عدة قذائف من العيار الثقيل داخل مرافقها، الأمر الذي استوجب اتخاذ إجراءات عاجلة شملت إيقاف المصفاة بالكامل وإخلاء الميناء النفطي من الناقلات، حفاظا على سلامة العاملين والمنشآت وتفاديا لأي كارثة بيئية محتملة.
ولم تعلن حتى الآن حصيلة رسمية للضحايا، غير أن الهلال الأحمر الليبي كشف عن تلقيه نداءات استغاثة من مدنيين عالقين داخل مناطق الاشتباكات، وسط حالة من الخوف والهلع بعد سقوط قذائف عشوائية على بعض المنازل.
ويرى مراقبون أن ما يجري في الزاوية يتجاوز مجرد عملية أمنية محدودة، إذ يكشف عن استمرار هشاشة الوضع الأمني في ليبيا وتضارب الولاءات بين التشكيلات المسلحة، في وقت تبقى فيه المنشآت النفطية في قلب الصراع باعتبارها الورقة الأكثر تأثيرا في موازين القوى السياسية والاقتصادية داخل البلاد.



