مشروع مجلة الصرف :هل تحصل “الثورة التشريعية”…!!!؟؟

تونس -أونيفار نيوز –شدّد رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية (كوناكت)، أصلان بن رجب، على أن مشروع مجلة الصرف الجديد يُعدّ من أبرز الإصلاحات الهيكلية المرتقبة في تونس، نظراً لأبعاده الاقتصادية الشاملة التي تتجاوز الجوانب التقنية الخاصة بالبنك المركزي أو القطاع المصرفي لتشمل مختلف الأنشطة الحيوية.
وأشار بن رجب إلى أن المنظمة تقدّمت بـ 41 مقترحاً تعديلياً ومقاربة تقنية تهدف إلى تنقيح وإعادة صياغة مشروع القانون المعروض على البرلمان، وذلك بهدف ملاءمته مع التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية؛ مبيناً أن المجلة الحالية التي يعود تاريخها إلى سنة 1976 لم تعد قادرة على تلبية تطلعات المؤسسات الناشئة والصناعية والمصدرة، مما يستدعي الانتقال من منطق المنع والتراخيص المسبقة إلى تكريس مبدأ الحرية المقترنة بالرقابة اللاحقة.
وفي سياق متصل، أبرز الدور المحوري للجالية التونسية بالخارج التي تمثل نحو 15% من السكان، معتبراً إياها من أكثر الفئات ترقباً لهذا الإصلاح لتسهيل تحويلاتها المالية التي بلغت قرابة 8.6 مليارات دينار.
ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة توجيه هذه التدفقات، التي تُصرف أساساً في مجالات الاستهلاك والعقارات، نحو قطاعات منتجة من خلال إحداث صناديق استثمارية مخصصة لمدخرات المغتربين بما يساهم في دفع النمو وخلق فرص العمل.
كما تطرق إلى الصعوبات الإجرائية اليومية التي تواجهها الشركات المحلية في معاملاتها الدولية البسيطة، كالحصول على بطاقات الدفع الدولي، مما يضعف قدرتها التنافسية في بيئة اقتصادية عالمية تعتمد كلياً على الخدمات الرقمية السريعة.
وفي رده على الهواجس المتعلقة بسلامة العملة الوطنية، طمأن رئيس “كوناكت” بأن إصلاح مجلة الصرف لا يعود بالضرورة بالسلب على قيمة الدينار، موضحاً أن استقرار العملة يرتبط بعوامل أشمل مثل عجز الميزان التجاري، والتضخم، والتوازنات المالية العمومية، وأن المشروع لا يهدف إلى تحرير كامل للدينار بقدر ما يسعى لمرونة قانونية تدعم اندماج المؤسسات في الأسواق العالمية. واختتم رؤيته بالتأكيد على أن نجاح هذا الإصلاح الجوهري يبقى مشروطاً باعتماد مقاربة تشاركية تجمع البنك المركزي، والسلطتين التنفيذية والتشريعية، والفاعلين الاقتصاديين، لضمان بناء مناخ استثماري متطور ومستدام.



