أخبار مهمة

معادلة الذكاء الاصطناعي بالشركات التونسية: وعي بالابتكار وعجز عن التنفيذ”…

تونس -أونيفار نيوز –أظهرت دراسة تحليلية حديثة أصدرها المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، تحت عنوان “دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة: تحليل لمسارات النضج الرقمي في تونس”، أن مساعي دمج التكنولوجيا المتطورة داخل الشركات التونسية لا تزال تواجه عقبات هيكلية ملموسة. وتأتي في مقدمة هذه التحديات محدودية الموارد التمويلية، ونقص الكفاءات والمهارات الرقمية المتخصصة، فضلاً عن وجود حالة من “مقاومة التغيير” الداخلي في بيئات العمل، وهي عوائق تحول دون تحقيق نضج رقمي كافٍ يمكّن المؤسسات من استيعاب التقنيات الحديثة بكفاءة.

​وأوضحت الدراسة، التي أعدتها الباحثة ألفة بوزيان تحت إشراف الأستاذ عبد العزيز الهويشي، أن النجاح في مسار التحول الرقمي لا يقتصر على مجرد الاستثمار المالي في شراء الأجهزة والبرمجيات المتطورة، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ “القدرة الاستيعابية للمؤسسة”؛ والمقصود بها قدرة المنشأة على التعلّم، واكتساب المعارف الجديدة، ومن ثم توظيفها وتطويرها لرفع مستويات الأداء ودعم الابتكار. وفي هذا السياق، أكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل نقطة البداية للمسار الرقمي، بل هو عامل محفز وداعم يتطلب أرضية جاهزة من النضج التكنولوجي المسبق.

​كما كشف المسح الإحصائي عن فجوة واضحة بين الوعي الاقتصادي والتطبيق الفعلي على أرض الواقع؛ فرغم أن الغالبية العظمى من الشركات (بنسبة 86%) تُدرك الدور المحوري للتكنولوجيا في تحفيز الابتكار، إلا أن 19% منها فقط نجحت في تنفيذ نشاط ابتكاري واحد على الأقل. وفي المقابل، بقيت معدلات الاستفادة من آليات الدعم الحكومي الموجهة للبحث والتطوير متواضعة للغاية، إذ لم تتجاوز نسبة المؤسسات المستفيدة حاجز الـ 11%.

​و قدم المعهد جملة من التوصيات الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية للمؤسسات التونسية، مشدداً على ضرورة تكثيف الاستثمارات في بناء المهارات الرقمية (لا سيما في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي)، وتحديث بنية نظم المعلومات، مع توسيع قنوات الشراكة والتعاون بين القطاع الاقتصادي والجامعات ومراكز البحث العلمي، إلى جانب تطوير أدوات تمويلية مرنة ومخصصة لدعم التحول الرقمي والابتكار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى