أخبار مهمة

مذكرة تطبيق الفصل 88 من قانون المالية تفتح باب التأويل…

تونس -أونيفار-نيوز -يعكس تصريح الخبير المحاسب والمختص في المجال البنكي، سفيان الوريمي، اليوم الجمعة 12 جوان 2026، حالة من القلق المتزايد في الأوساط المالية  إزاء المذكرة العامة التفسيرية المتعلقة بتطبيق الفصل 88 من قانون المالية لسنة 2026 فبالرغم من أن المذكرة الصادرة عن الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي كان يُفترض أن تلعب دوراً توضيحياً، إلا أن الوريمي في تصريح  اعلامي أنها فتحت باباً واسعاً للتأويلات نتيجة ضبابية صياغتها وعدم حسمها في نقاط تطبيقية دقيقة. هذا الغموض لم يمس مبدأ الضريبة على الثروة في حد ذاته، بل تركز حول كيفية تحديد مجال الجباية والمفهوم الفعلي للثروة الخاضعة للضريبة مقابل تلك المستثناة، مما ينذر بصعوبات تطبيقية جمة تواجه الإدارات الجبائية والمؤسسات المالية على حد سواء.

​وفي سياق استعراضه للتطور التاريخي لهذه الضريبة، أشار الوريمي إلى انتقالها من الارتباط الحصري بالممتلكات العقارية ليشمل نطاقها المنقولات كالسيارات، والأسهم، والحسابات البنكية، بالإضافة إلى بعض الأدوات الاستثمارية. ورغم أن الفصل 88 نص صراحة على استثناء الممتلكات المرتبطة بالنشاط المهني، إلا أن المذكرة التفسيرية أثارت جدلاً مهنياً جديداً بإعادة تصنيف بعض الأدوات المالية والمنتجات الادخارية والاستثمارية ضمن النطاق الخاضع للضريبة.

وتكمن المعضلة الأساسية هنا في غياب تمييز دقيق بين الحسابات الادخارية التقليدية والمنتجات ذات الطابع الاستثماري، وهو ما يضع القطاع البنكي في مأزق حقيقي، خاصة وأن البنوك تعتمد منظومة تصنيف صارمة بإشراف البنك المركزي تشمل الحسابات الجارية، والادخار، ورقاع الخزينة، ومنتجات التأمين على الحياة، دون أن تجد في المذكرة تعاريف واضحة تسعفها عند تقييم الأصول المالية للأفراد.

​ولم تقف تحذيرات الوريمي عند حدود التعقيدات الإجرائية، بل امتدت لتشمل الانعكاسات المباشرة على مناخ الاستثمار وجاذبية السوق المالية حيث اعتبر أن غياب الرؤية الجبائية المستقرة والواضحة يؤثر سلباً على قرارات المستثمرين، مقيمين كانوا أم غير مقيمين، سواء تعلق الأمر بالاستثمار العقاري، أو تأسيس الشركات، أو توظيف الأموال في القطاع المالي.

وبناءًا على ذلك دعا الخبير المالي  الجهات المعنية بضرورة التدخل السريع لإصدار نصوص تفسيرية مكملة توحد القراءة الجبائية للفصل 88، وتنهي حالة تضارب التأويلات، وشدد  أن الاستقرار التشريعي هو الضمانة الوحيدة لتحقيق التوازن بين حاجة الدولة لتعبئة مواردها المالية وحتمية الحفاظ على بيئة استثمارية مشجعة ومحفزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى