فريد بلحاج : القطاع الخاص هو مفتاح المستقبل…

تونس -أونيفار نيوز -نظمت جمعية المهنيين التونسيين الأمريكيين (TAYP) ملتقاها السنوي من 24 إلى 26 أفريل 2026، لتشكل جسراً حياً يربط بين تونس وجاليتها المتألقة في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا. وكان هذا اللقاء منصة لطرح رؤى استشرافية حول دور الكفاءات في صياغة مستقبل تونس، وهو ما تجسد في المداخلة الثرية لفريد بلحاج، النائب السابق لرئيس البنك الدولي، عبر برنامج “إكسبريسو”.
وقد استهل بلحاج قراءته للمشهد بالتأكيد على أن الرابط الذي يجمع المهاجر التونسي بوطنه ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو نتاج استثمار وطني عميق قامت به المدرسة والجامعة العموميتان، اللتان نجحتا في زرع روح الانتماء لدى الكفاءات حتى في أقصى نقاط الاغتراب، معتبراً أن نجاح التونسي في الخارج هو أفضل ترويج لصورة تونس دولياً.
وانطلاقاً من تجربته الشخصية التي امتدت لربع قرن داخل ردهات البنك الدولي، شدد بلحاج على أن الارتقاء في سلم المسؤوليات العالمية، وصولاً إلى منصب نائب رئيس، لم يكن وليد الصدفة، بل كان ثمرة لمنهج قائم على التعلم المستمر، والجرأة في اتخاذ القرارات، والانفتاح على التجارب الإنسانية الجديدة، مؤكداً أن الفرد يظل في نظر العالم مرآة لبلده.
وفي سياق تشخيصه للوضع الراهن، انتقل بلحاج من الذاتي إلى الموضوعي، محذراً من أن العالم يمر بتحولات جذرية تفرضها التغيرات المناخية والاضطرابات الاقتصادية الدولية، مما يتطلب من تونس مرونة عالية وقدرة سريعة على التكيف. وركز في هذا الصدد على ضرورة توفر إرادة سياسية صلبة لفك القيود عن الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال مراجعة شاملة للمنظومة التشريعية؛ حيث انتقد بوضوح “تضخم النصوص” التي أصبحت عائقاً أمام المبادرة الخاصة بدلاً من أن تكون محفزاً لها.
وختم بلحاج رؤيته بقرع أجراس الإنذار حول المستقبل الديموغرافي للمنطقة العربية، مشيراً إلى أن أفق سنة 2050 سيحمل معه تدفقاً هائلاً لنحو 300 مليون شاب إلى سوق الشغل. وأمام هذا الرقم الضخم، يرى بلحاج أن الرهان على القطاع العام كحل للبطالة هو رهان خاسر، إذ لم تعد الدولة قادرة على استيعاب هذه الأعداد.
ومن هنا، تبرز أهمية القطاع الخاص باعتباره المحرك الوحيد القادر على امتصاص الطاقات الشبابية وخلق الثروة، مما يجعل من تبسيط الاستثمار وفتح الآفاق أمام المبدعين ضرورة قصوى لتأمين مستقبل الأجيال القادمة.



