غير مصنف

هل ما يجري بين أمريكا وإيران مناورة سياسية أم عودة إلى الحرب؟

تونس -أونيفار نيوز –منذ سنوات والعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تتحرك بين التفاوض والتصعيد، وبين الرسائل الدبلوماسية والرسائل العسكرية.

وفي كل مرة تتعثر فيها المفاوضات أو تتصاعد الخلافات حول الملفات الأمنية والنووية والإقليمية، تعود المنطقة إلى أجواء التوتر التي تثير التساؤل نفسه: هل نحن أمام مناورة سياسية لتحسين شروط التفاوض أم أمام بداية حرب واسعة؟

عند النظر إلى الأحداث الأخيرة، يبدو أن الطرفين يتحركان وفق منطق معقد يجمع بين الضغط العسكري والحسابات السياسية. فإيران تسعى إلى إثبات أنها قادرة على الرد وعدم الرضوخ للضغوط، بينما تحاول الولايات المتحدة المحافظة على نفوذها الإقليمي ومنع أي تغير في موازين القوى قد يهدد مصالحها أو مصالح حلفائها. لذلك فإن تبادل الضربات أو التهديدات لا يكون دائمًا مقدمة لحرب شاملة، بل قد يكون جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تحسين الموقع التفاوضي وإظهار القوة أمام الخصم.

لكن المشكلة أن هذا النوع من التصعيد يحمل في داخله مخاطر كبيرة. فحين تتكرر الضربات والردود المتبادلة، يصبح احتمال الخطأ في التقدير أكبر. قد يؤدي حادث محدود أو رد فعل غير محسوب إلى توسيع دائرة المواجهة بشكل لا يرغب فيه أي من الطرفين. والتاريخ مليء بأزمات بدأت برسائل ضغط متبادلة ثم خرجت عن السيطرة بسبب سوء الحسابات أو ضغط الرأي العام أو الحسابات العسكرية.

في المقابل، هناك عوامل تجعل الحرب الشاملة خيارًا مكلفًا للجميع. فالولايات المتحدة تدرك أن أي مواجهة واسعة في المنطقة ستترتب عليها تكاليف اقتصادية وعسكرية وسياسية كبيرة، خاصة في ظل التحديات الدولية الأخرى التي تواجهها. كما أن إيران تعلم أن الدخول في حرب مفتوحة قد يعرض بنيتها التحتية واقتصادها لضغوط هائلة. ولهذا السبب يفضل الطرفان غالبًا البقاء في منطقة وسطى بين السلام والحرب، حيث يستمر التوتر دون الوصول إلى مواجهة شاملة.

ومن زاوية أخرى، فإن ما يجري لا يقتصر على العلاقة المباشرة بين واشنطن وطهران، بل يرتبط أيضًا بموازين القوى في الشرق الأوسط كله. فكل خطوة يقوم بها أحد الطرفين تُقرأ من قبل دول المنطقة والقوى الدولية الأخرى، مما يجعل كل قرار عسكري أو سياسي جزءًا من صراع أوسع على النفوذ والمصالح.

لذلك يمكن القول إن المشهد الحالي أقرب إلى صراع إرادات منه إلى حرب شاملة. فكل طرف يحاول فرض شروطه وإظهار قدرته على الردع دون الوصول إلى نقطة اللاعودة. ومع ذلك، يبقى خطر التصعيد قائمًا، لأن الأزمات الطويلة التي تعتمد على التوتر المستمر قد تتحول في أي لحظة إلى مواجهة أكبر إذا فقدت الأطراف القدرة على ضبط إيقاع الصراع.

وفي النهاية، فإن السؤال ليس فقط ما إذا كانت الضربات المتبادلة مناورة أم حربًا، بل ما إذا كانت الأطراف المعنية قادرة على إبقاء الصراع تحت السيطرة. فالتاريخ يبين أن كثيرًا من الحروب الكبرى لم تبدأ بقرار واضح للحرب، بل بدأت بأزمات محدودة ظن الجميع أنها قابلة للاحتواء، ثم تحولت تدريجيًا إلى مواجهات واسعة غير متوقعة. لهذا يبقى المشهد بين أمريكا وإيران مفتوحًا على احتمالين: استمرار التصعيد المضبوط، أو الانزلاق إلى أزمة أكبر إذا اختلت الحسابات السياسية والعسكرية.

هاجر واسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى