أخبار مهمة

الفيفا والسياسة : خطان متلازمان…متناغمان 

تونس -أونيفار نيوز –أعاد المونديال الأمريكي إلى السطح ،وبقوة ، مسألة العلاقة بين الإتحاد الدولي لكرة القدم والسياسة. ارتهان رئيس الإتحاد انفنتينو للرئيس الأمريكي يقف وراء فتح ملف يتقلص فيه مجال الإختلاف خاصة لدى المتابعين لتاريخ الرياضة الشعبية الأولى في العالم وتاريخ الفيفا. النسخة الحالية من المونديال تأكيد لحقيقة ترسخت منذ إطلاق كأس العالم لكرة القدم سنة 1930 بالاوروغواي.

يتعين لفهم دواعي هذا الاختيار العودة إلى معطيين على الأقل. أولهما تأثر كرة القدم بالصراع الفرنسي – الانقليزي التاريخي على النفوذ وثانيهما دور مبتكر المونديال الفرنسي جول ريمي . كانت فرنسا وراء تأسيس الفيفا التي اتخذت من باريس مقرا لها سنة 1904 وتولى جول ريمي رئاستها. جول ريمي منح تنظيم أول كأس عالم للاوروغواي التي كانت تمثل قوة اقتصادية مؤثرة حتى تكون الدورة أهم مكون في احتفاله بمائوية الاستقلال واعلان الدستور . تكفلت الأوروغواي لقاء ذلك بمصاريف تنقل وإقامة المنتخبات المشاركة وأضافت إلى ذلك منحا لتعويض إرهاق السفر والغياب عن الوطن .

حرص جول ريمي على أن يكون تمثال كأس العالم من الذهب الخالص وظل لغز الجهات التي مولت تكلفة التمثال قائما إلى اليوم ولكن الأكيد أن الجهات التي ساهمت تملك من المال والمصالح مما يجعلها تقدم على ذلك .

نسخة 1934 التي احتضنتها إيطاليا كانت أفصح مثال على هيمنة الاعتبارات السياسية على الرياضة لأنها كانت مناسبة تراجعت فيها كرة القدم لفائدة الدعاية لموسوليني ونظامه الفاشي.

كانت السياسة حاضرة في كل نسخة من نسخ المونديال. يمكن التوقف بشكل خاص عند منح إمارة قطر سنة 2010 أحقية تنظيم نسخة 2022 . قرار تأكد أنه مكافأة للإمارة الخليجية على دورها المشبوه في تمويل ما سمي الربيع العربي واختراق الصف الفلسطيني.

” مكافأة ” قطر أكدت أيضا درجة الفساد المالي للفيفا ومنحت ” ذريعة ” للولايات المتحدة الأمريكية في حربها غير المعلنة لوضع اليد على رياضة كرة القدم وقطع الطريق أمام الجهود التي تبذلها الصين في هذا المجال.

المخطط الأمريكي انطلق منذ أن تحول وزير الخارجية الأمريكية الأسبق هنري كيسنجر شخصيا إلى البرازيل في مهمة ذات هدف واحد وهو إقناع الرئيس البرازيلي بتسهيل انتقال أسطورة كرة القدم بيلي للاحتراف في الولايات المتحدة الأمريكية.

كان كيسنجر واضحا في اعتبار هذه الخطوة كرد جميل على وقوف واشنطن إلى جانب الطغمة العسكرية في البرازيل . تمت عملية الانتقال بموجب عقد ظلت لحد الآن بنوده غير معلومة ولم تتسرب عنه إلا معلومات شحيحة تدل على ضخامة مقابل الانتقال.

لم يكن بيليه العصفور النادر لتوطين كرة القدم في الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما اقتضى المراهنة على أمرين وهما التحكم في التمويل من خلال ما يشبه هيمنة الشركات الأمريكية على الرعاية والاستشهار واحتضان المناسبات الكبرى. ولكن احتضان كأس العالم لسنة 1994 لم يكن كافيا وزادت خسارة الترشح لاحتضان نهائيات 2022 أمام قطر ،والتي تطرح إلى اليوم عديد التساؤلات ، في دفع صاحب القرار إلى التوجه إلى مخطط أكبر وهو ” اختراق ” الفيفا .

ودون الدخول في الكثير من التفاصيل فإن العملية قد تمت بنجاح سنة 2015 من خلال التحقيقات التي قامت بها وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيق الفيدرالي قبل هذا التاريخ بسنوات حول الذمة المالية لعضو الفيفا ورئيس إتحاد الكونككاف لكرة القدم تشاك بليزر بشبهة التهرب الضريبي وغسيل الأموال.

قبل تشاك بليزر عرضا من المحققين بابقائه بعيدا عن المحاكمة شرط تزويدهم بمعلومات ضافية عن كواليس الفيفا . المعلومات الثمينة جعلت وزيرة العدل الأمريكية انذاك تصرح يوم 27 ماي 2015 , يومان فقط قبل انتخاب رئيس الفيفا ، لتقول أن الفساد في الفيفا أصبح ” ممنهجا وعميق الجذور ” ولتعلن أن السلطات الأمريكية تحتفظ بحق ملاحقة المشتبه بهم وهم سبعة أشخاص وعلى رأسهم السويسري بلاتر الذي كان يستعد لعهدة جديدة على رأس الفيفا ولكنه سحب ترشحه فاسحا المجال لأنفنتينو ليحل محله. صرح بلاتر بعد أقل من عام من تخليه أن ” الولايات المتحدة الأمريكية قالت أن رأس بلاتر يجب أن يسقط فقدمت استقالتي وبعدها لم تعد الفيفا منظمة إجرامية في نظر العدالة الأمريكية بل ضحية ” .

طبيعي بالتالي أن يكون انفنتينو في خدمة الولايات المتحدة الأمريكية وترامب وأن لا يهتم بتجاوزات الإدارة الأمريكية وهو الذي يتولى الترويج لتظاهرة لا يهمه فيها الا جانبها المالي لأن رقم معاملاتها سيبلغ 13 مليار دولار وخاصة التأكيد على أن ما يربطه بترامب هو ” علاقة رائعة” ….علاقة جعلته يبعث مقرا رسميا جديدا للفيفا في ميامي قد يكون ايذانا بقرب التخلي عن مقر زوريخ وينشيء جائزة الفيفا للسلام على مقاس الرئيس الأمريكي حتى يساعده على تجاوز خيبة عدم الحصول على جائزة نوبل للسلام ويتجاوز ذلك إلى الإعلان عن مشاركة الفيفا في مجلس السلام الذي يريد ترامب أن يلغي به منظمة الأمم المتحدة وأيضا في عملية إعادة إعمار غزة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى